مليشيات الحوثي ترفض الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة وتطالب “تسليم البقية”

ردت مليشيات الحوثي على الدعوات الأممية للإفراج عن موظفيها المختطفين، بمطالبة الأمم المتحدة بتسليم بقية موظفيها الذين وصفتهم بـ”المتورطين” في ما أسمته جريمة استهداف حكومتها، في خطوة تكشف عن محاولتها لابتزاز المجتمع الدولي.
وقالت العصابة الحوثية في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، اليوم الأربعاء، إن الإجراءات القانونية التي اتخذتها بحق ما وصفتها بـ”خلايا التجسس” المشاركة في استهداف رئيس وأعضاء حكومتها، “إجراءات دستورية وقانونية وليست تعسفية”.
واعتبر البيان أن المطالبة بالإفراج عن هؤلاء الموظفين “يعد انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”، داعياً الأمم المتحدة إلى “الضغط على منظماتها لتسليم بقية المتورطين في الجريمة النكراء والبشعة”.
وأضاف أن على الأمم المتحدة أن “تتعاون مع صنعاء في هذا الملف وتصحيح الاختلالات التي تشوب عملها، بدلاً من المطالبة بإطلاق سراح المتورطين”.
ورغم هذه التهديدات، جددت مليشيات الحوثي مزاعمها حول حرصها على “تسهيل مهام الفاعلين الإنسانيين وفقاً لمبادئ العمل الإنساني”، مؤكدة على ضرورة “تعزيز الشراكة مع المنظمات الإنسانية لتخفيف معاناة اليمنيين”.
وجاء هذا البيان بعد يوم من إعلان مليشيات الحوثي، أن منظمتَي الصحة العالمية واليونيسف أوقفتا الدعم الصحي عن نحو ثلثي المناطق الخاضعة لسيطرتها، في خطوة وصفتها المليشيا بـ “غير مسبوقة” تهدد بإغلاق أكثر من ألفَي وحدة صحية و72 مستشفى.
ومنذ أسابيع تشن مليشيات الحوثي حملة هستيرية طالت العشرات من موظفي منظمات الأمم المتحدة، متضمنة اقتحام مكاتب هذه المنظمات، ووجهت لهم تهمة التجسس والتورط في الضربات الإسرائيلية التي استهدفت قيادات الجماعة.
ويرى مراقبون أن تمادي مليشيات الحوثي واستهتارها بالدعوات للإفراج عن موظفين يمنيين، هو نتيجة مباشرة لتساهل الأمم المتحدة وتغاضيها عن انتهاكات الجماعة بحق موظفيها، وعدم اتخاذ مواقف وإجراءات حازمة.
وكانت الحكومة اليمنية قد حملت الأمم المتحدة ومنظماتها المسؤولية الكاملة عن سلامة موظفيها، مؤكدة أن ما يتعرض له الموظفون الإنسانيون، وخاصة اليمنيون منهم، يعكس سعي المليشيا لتحويل العمل الإنساني إلى أداة ابتزاز وضغط سياسي.
وأكدت الحكومة في أكثر من موقف، أن هذه الانتهاكات هي أيضاً نتيجة مباشرة لتقاعس الأمم المتحدة عن اتخاذ مواقف رادعة، وإصرارها على إبقاء موظفيها في مناطق سيطرة الجماعة، رغم علمها بالمخاطر التي تهدد حياتهم وسلامتهم.
وشددت الحكومة على أن الوقت قد حان لتقر الأمم المتحدة بأن هذه المليشيا لا تفهم إلا لغة الحزم والقوة، وأن استمرار الصمت والتبرير السياسي يشكل غطاءً للجرائم الحوثية ويقوض مصداقية المنظمة وهيبتها.
وطالبت الحكومة الأمم المتحدة ووكالاتها بالتحرك العاجل لنقل جميع مكاتبها وموظفيها فوراً إلى العاصمة المؤقتة عدن، وعدم ترك أي موظف، وخصوصاً اليمنيين منهم، في مناطق سيطرة المليشيا، التي باتت بيئة غير آمنة وعدائية لعمل المنظمات الدولية.

