الحوثيون يعتمدون على الجغرافية اليمنية الوعرة لحماية قياداتهم من التهديدات الإسرائيلية

عدد من محافظات البلاد، بإشراف ودعم هندسي من خبراء الحرس الثوري الإيراني المتواجدين في الداخل اليمني.
ويعتقد الخبراء أن منشآت الحوثيين المحصّنة في بطون الجبال، مكنتهم طوال الفترات الماضية من الصمود والمحافظة على جزء كبير من قدراتهم العسكرية وبنيتهم القيادية العقائدية، على الرغم من الحرب الداخلية والعمليات الأمريكية والإسرائيلية المتوالية.
حصانة غير مطلقة
وقال محلل الشؤون الأمنية، عاصم المجاهد، إن اليمن يمثّل بيئة استثنائية صعبة لأي جهة استخباراتية، ليس فقط بسبب التضاريس والجغرافيا وبنية المجتمع والقبيلة التي تجعل من الصعب اختراقه، “وإنما أيضا بسبب شبكات الكهوف والخنادق والأنفاق التي بنتها الجماعة على مدى سنوات”.
وأضاف المجاهد لـ”إرم نيوز”، أن هذه البنى ليست مجرد ملاجئ، “بل هي منظومات تكتيكية متكاملة، تسمح بتحريك الأشخاص والمعدات بسرعة داخل مساحة محدودة، مع تقليل فرص التعرّض للرصد البصري أو الطائرات المسيّرة أو الأقمار الصناعية”.
وبرأيه، فإن التأثير المباشر لهذه الشبكات على معادلة الاستخبارات، هو أنها تخلق فراغا معلوماتيا يعقّد تحديد المواقع الدقيقة للمخازن وورش التصنيع، أو أماكن القيادات العليا، بما فيهم زعيم الجماعة “وهو ما يقلل من احتمالية وقوع ضربات دقيقة ناجحة كما حدث في بعض الحالات مع قادة آخرين في الإقليم”.
وأشار إلى أن الأقمار الصناعية عالية الدقة والمسيّرات، لها حدود واضحة وقدرات محدودة، في بيئات جبلية معقّدة تحتوي على كهوف ومغارات ووديان، ومليئة بالممرات الضيقة والغطاء الجبلي والكثافة السكانية المنخفضة حول مثل هذه المخابئ “وبالتالي يتمكن القيادات من الاختفاء أو التنقل دون رصد مستمر”.
وذكر المجاهد أن هذه الكهوف والأنفاق تمنح الحوثيين ميزة، “لكنها ليست حصانة مطلقة خصوصا مع تزايد قدرات الاستطلاع الدقيقة وتحليل البيانات الكبيرة التي يمكن أن تكشف أنماط الحركة أو مواقع الدعم اللوجستي”.
وأوضح أن أي اختراق استخباراتي يعتمد على مزيج من المعلومات الميدانية التي تأتي من مصادر بشرية ومن مراقبة إلكترونية وتحليل سلوك، وليس فقط الاعتماد على التكنولوجيا البصرية.