اللواء فرج البحسني ينعى الرئيس علي سالم البيض: رحل الفارس الذي حمل القضية الجنوبية

كتب اللواء الركن فرج سالمين البحسني، عضو مجلس القيادة الرئاسي، مقالًا نعى فيه الرئيس السابق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية المناضل علي سالم البيض، الذي وافته المنية في السابع عشر من يناير 2026، مؤكدًا أن الجنوب واليمن فقدا برحيله قائدًا تاريخيًا وشاهدًا على أهم التحولات المصيرية في العصر الحديث.
وقال البحسني: «ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، أنعى إلى شعبنا في الجنوب، وإلى أبناء اليمن كافة، رحيل الرئيس علي سالم البيض، أحد أبرز رجالات التاريخ السياسي الجنوبي، ورمزًا من رموز النضال الوطني».
وأشار إلى أن رحيل البيض لا يعني فقدان شخصية سياسية فحسب، بل وداع مرحلة كاملة من تاريخ الجنوب، بما حملته من نضال وأحلام وانكسارات، لافتًا إلى أنه كان حاضرًا في لحظات القرار الكبرى، وتحمل تبعات مواقفه ودفع ثمنها من عمره واستقراره، وظل ثابتًا على قناعاته حتى آخر أيامه.
وتناول البحسني المسيرة النضالية للفقيد، منذ انخراطه المبكر في صفوف الجبهة القومية ضد الاستعمار البريطاني، ومشاركته في معارك التحرر الوطني، وصولًا إلى قيادته دولة الجنوب في واحدة من أعقد المراحل السياسية، ثم اتخاذه قرار الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990 إيمانًا منه بأنها قدر الأحرار ومدخل لبناء دولة عادلة تقوم على الشراكة والتوازن.
وأوضح أن اختلالات ما بعد الوحدة قادت إلى أزمة سياسية عميقة، انتهت بحرب صيف 1994، ليحمل البيض بعدها القضية الجنوبية في الداخل والخارج، ويعيش سنوات طويلة في المنفى، ثابتًا على موقفه، دون مساومة أو بحث عن مكاسب شخصية.
وسرد البحسني شهادته الشخصية عن معرفته بالرئيس الراحل، مؤكدًا حرصه الشديد على المال العام، وموقفه الصارم من الفساد، واستحضار عباراته الشهيرة التي عبّرت عن التزامه بحقوق شعبه وتمسكه بالكرامة الوطنية.
وختم البحسني مقاله بالتأكيد على أن علي سالم البيض سيبقى حاضرًا في ذاكرة الجنوب والتاريخ، داعيًا إلى قراءة تجربته بعين الحكمة والمسؤولية، بعيدًا عن الخصومة السياسية، وحفظ مكانة الرجال ودورهم في مسيرة الشعوب.
واختتم بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، ولأهله ومحبيه وأبناء الجنوب بالصبر والسلوان.

