لماذا تتجاهل إسرائيل هجمات الحوثيين الأخيرة؟ قراءة في الحسابات العسكرية والسياسية

يرى مراقبون أن ما يبدو “تجاهلًا” من قبل إسرائيل للهجمات التي تعلنها جماعة الحوثي ليس عشوائيًا، بل ناتج عن مزيج من الحسابات العسكرية والاستراتيجية المعقدة.
1. تقدير أن التهديد محدود
تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الهجمات الأخيرة لم تصل إلى مستوى تهديد استراتيجي حقيقي، خاصة مع نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة، خصوصًا في مناطق مثل إيلات جنوبًا. لذلك، لا ترى إسرائيل ضرورة للرد المباشر الذي قد يرفع مستوى التصعيد.
2. طبيعة الهجمات “الرمزية”
يعتقد محللون أن هذه العمليات تحمل طابعًا إعلاميًا أو دعائيًا أكثر من كونها ضربات مؤثرة عسكريًا، وهو ما يدفع إسرائيل إلى تجنب تضخيمها عبر ردود كبيرة قد تمنحها وزنًا أكبر.
3. أولوية الجبهات القريبة
منذ هجمات 7 أكتوبر 2023، تركّز إسرائيل بشكل أساسي على جبهات أكثر خطورة وقربًا مثل غزة ولبنان. فتح جبهة بعيدة مثل اليمن قد يشتت الموارد العسكرية ويزيد من تعقيد المشهد.
4. كلفة الضربة البعيدة
أي عمل عسكري ضد الحوثيين في اليمن يتطلب عمليات لوجستية معقدة ومسافات طويلة، ما يعني تكلفة عالية ومخاطر إضافية. لذلك توازن إسرائيل بين “العائد العسكري” و”تكلفة التنفيذ” قبل اتخاذ قرار التصعيد.
5. حسابات مرتبطة بإيران
تتعامل إسرائيل مع هجمات الحوثيين أيضًا ضمن سياق أوسع مرتبط بإيران. أي رد مباشر قد يُفسَّر كتصعيد إقليمي أوسع، وهو ما تحاول تل أبيب تجنبه ما لم تتجاوز الهجمات خطًا معينًا.
الخلاصة
تجاهل إسرائيل للهجمات الحالية لا يعني ضعفًا أو عدم اهتمام، بل يعكس قناعة بأن هذه العمليات ما زالت ضمن “سقف يمكن احتواؤه”، وأن الرد الآن قد يفتح جبهة غير ضرورية. لكن هذا الموقف قد يتغير سريعًا إذا تطور مستوى التهديد أو نجحت هجمات في إحداث أضرار حقيقية.

